محمد جواد مغنية

738

عقليات إسلامية

وقد يقال : ان علاقة الراحة بالصحة والامن والعيش بديهية لا تحتاج إلى شرح وتوضيح ولكن اية علاقة للوفاء والتدبير وحسن الخلق والحياء بالحرية ؟ ! وما هو الوجه لقول الامام بأنها تجمع هذه الخصال ؟ ! والجواب : ان الحرية يراد منها تارة التحرر من الشهوات والأهواء ، وأخرى التحلل من التقليد والتبعية ، وثالثا الخلاص من القوة والسيطرة المعتدية ، واي معنى أريد من هذه المعاني الثلاثة فان الإنسان يفقد شخصيته وارادته إذا فقد الحرية لان من تتحكم به العواطف والانفعالات ، أو يسيطر عليه الغير يستحيل عليه التدبير والوفاء ، وحسن الخلق والحياء ، يستحيل عليه التدبير ان يملك من امره غير الخضوع . والتسليم . ومن اجل هذا اعتبر الإمام الصادق الحرية أم الفضائل والعبودية أم الرذائل وأصل المشكلات الاجتماعية والشخصية . ونستطيع القول : لو أن الشباب اطلعوا على تعاليم الصادق ، وتدبروها لما فكروا بالتحليل من قيود الدين ، ولتأكدوا أن الدين يتصل اتصالا قويا وفعالا بواقع الحياة ، ويستهدف خير الانسانية وسعادتها ، وان كل ما فيه النفع والصلاح فهو من الدين في الصميم . ليس في الدين مادة دنيوية وروح أخروية ، وانما فيه خير وشر ، ونافع وضار ، وحسن وقبيح ، فكل نافع هو ديني ماديا كان أو روحيا .